الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٦الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
والزارة (1)، والسيهات (2)،
ما تسألني؟ قال: أهل بيت بدارين قال هم لك، فخاض به وبالخيل إليهم، فظهر عليهم عنوة، وسبى أهلها، ثم رجع إلى عسكره، فحبس لهم البحر حتى خاضوه، وجازه العلاء وأصحابه مشياً على أرجلهم، وقد كانت تجري فيه السفن قبل، ثم جرت فيه بعد فأظفره الله -تعالى- بهم، وسلموا إليه ما كانوا منعوه من الجزية التي صالحهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم-. ويروى أنه كان للعلاء بن الحضرمي ومن معه جوار إلى الله -تعالى- في خوض هذا البحر، فأجاب الله -تعالى- دعاءهم، وفي ذلك يقول أحدهم: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذِلَّلَ بَحْرَهُ
دعُونَا الَّذِي شَقَّ الْبِحَارَ فَجَاءَنَا
وَأَنْزَلَ بِالْكُفَّار إحدى الجَلائِلِ بِأَعْظَمَ مِنْ فَلْقِ الْبِحَارِ الْأَوَائِلِ فلما رأى ذلك أهل الردة من أهل البحرين سألوه الصلح على ما صالح أهل هجر» [الحميري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الأمصار، تح: إحسان عباس (مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، ط الثانية، 1980 م)، ص 231].
(1) الزَّارَة: بلدة سعودية على الخليج العربي، تتبع محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، تقع في راهننا الحديث بالعواميَّة التي تحتل كما ورد في وصفها موقعا جغرافيا مهما، يربط بينها وبين باقي مدن المنطقة الشرقية؛ فمن ناحية تقع في الجزء الشمالي من منطقة القطيف وما جاورها، ومن الشرق البحر، ومن الغرب ساحل البحر الشرقي، ومن الجنوب الشرقي بعض المناطق، أهمها مدينة القطيف، وتبعد عنها قرابة (3) كم تقريبًا، وبعض المدن وقرى القطيف. وأما الحدود المثبتة في الصكوك القديمة لهذه المنطقة ما يلي من الشمال تحده سبخة صفوى، ونقطة البداية من الدوار الكائن بين صفوى والعواميَّة، ومن الجنوب يحدُّها الجبل المسمى بـ (اخريف)؛ حيث نهاية سبخة العوامية الأصلية، ومن الشرق يحده الساحل المعروف بـ (ساحل الخليج العربي)، ومن الغرب يحدها سلسلة كبيرة من الكثبان الرملية والتلال المرتفعة، وهي ممتدة إلى مدينة الأوجام الواقعة في أقصى الغرب، وكان بين جغرافيتها القديمة وجغرافيتها الحديثة توسع ملحوظ؛ فقد اتسعت رقعتها الجغرافية كثيرًا على ما كانت عليه في غابر الزمان؛ فقد تطور العمران فيها فأصبحت مدينة عريقة كثيفة السكان، فيها الأحياء
والأرياف الكبيرة [المشيخص عبد العظيم القطيف ومتعلقاتها. أبعاد وتطلعات، ج 2، ص 459]. جاء في تعريف الزَّارة التي تمثل جزءًا من العوامية اليوم - ببعض المصادر: «بلدة، وفرضة قديمة على الخليج العربي، في نواحي القطيف من شرق السعودية، وقدم وفدهم من عبد القيس على رسول وقد درست الآن، ويعرف موقعها باسم الرمادة في بلدة العوامية في القطيف، بل في شماله داخل نخيله، ولها ذكر في حروب الردة، وترجمة العلاء بن الحضرمي» [شراب، محمد بن محمد حسن، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، ص 133].
الله،
(2) السيهات: مدينة ومركز إداري، يتبع محافظة القطيف، تطلُّ المدينة على الخليج (على الساحل جنوب الغربي)، وتبعد عن القطيف حوالي 7 كيلوات. تحدها من الشمال عُنَك، ومن الجنوب الدمام، ومن الشرق الخليج، ومن الغرب: أم الحمام والجش والملاحة. عرفت سيهات في التاريخ القديم بعِدَّة أسماء، من هذه الأسماء: (أفان)؛ ذكر ذلك المسعودي في كتابه (التنبيه والأشراف)، ص 341، وكانت تعرف بشميمة، وكانت تعرف بـ (سوهات)؛ أي الأرض التي ينشر عليها السمك، وعرفت فيما بعد بـ (سيهات)، وهو الاسم الحالي الذي عرفت به وأرخت حوادثها وثقافتها ورجالها به، وبذلك عرفها وتحدث عنها المؤرخ الغربي المشهور لوريمر في كتابه دليل) الخليج العربي) ج 7، ص 432 [المشيخص عبد العظيم، القطيف ومتعلقاتها. أبعاد وتطلعات، ج 2، ص 333].
86