الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٧87
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
وصفوي (1)
(1) صفوى مدينة تقع في أقصى شمال الواحة على الطرف الغربي لمنطقة زراعية منفصلة، تفصلها مسافة ميلين أو ثلاثة عن منطقة العوامية الزراعية، ومن جهة الشمال يقع مواقع جاون الأثري التاريخي بنحو ستة كيلو مترات، وإلى الغرب منها مرتفع يسمى حزم صفوى؛ وهو منطقة سكن القبائل البدوية قديما. وتقدر مساحتها الحالية بستين كيلو متر مربع، وخاصة بعدما زادت رقعتها الجغرافية كثيرًا؛ بعد أن اتسعت من جميع الاتجاهات [المشيخص عبد العظيم، القطيف ومتعلقاتها. أبعاد وتطلعات، ج 2، ص 385]. جاء في المصدر نفسه في معرض الحديث عن البعد التاريخي لها- ما نصه: «مدينة كبيرة، عايشت كثيرًا من القبائل والشعوب والحضارات، ولكنها قريبة جدا من مدينة (جرها) التاريخية، التي استوطنتها شعوب وقبائل كثيرة، أكسبتها أهمية تاريخية وجغرافية في تاريخ القطيف الأم؛ فقد عثر فيها على كثير من الآثار القديمة التي تعود إلى 250 سنة قبل الميلاد، وأول من اكتشف تاريخها التراثي القديم المُنَقِّب الغربي (بوين)؛ في 22 مارس عام 1945 م، عن طريق الصدفة التي قادته إلى مدينة جاوان القديمة؛ فقد عثر فيها على عملات معدنية لملوك الأنباط، وربما يكون الحاكم المعروف في القرن الرابع في السنة التاسعة ق. م (أريتس)، ووُجِدَتْ عملة نبطية أخرى واقعة في القبور الكثيرة في مدينة جاوان، عندما أزيح كتل التراب من فوق الأضرحة، واكتشف أربعة قبور أخرى سالمة غير معروفة خارج الضريح، حيث احتوى القبر على بعض المجوهرات الثمينة، وهي معروضة في متحف الرياض حاليا، وعثر أيضا على هياكل عظمية لمجموعة من الأطفال لم يبلغ عمر الواحد منهم ست سنوات تقريبًا، وتماثيل صغيرة من الجِصّ، وأخرى من المَرْمَر، وواحد من العاج، ومرآة برونزية، وطاس من البرونز، وشظايا من العاج، وكان هناك -كذلك- طوق ذهبي، وأربعة خواتم ذهبية للشعر، وقارورة سعة خمسة سم، مصنوعة بطريقة النفخ، ووجد هناك من السيوف من النحاس والبرونز [المشيخص عبد العظيم، المصدر نفسه، ج 2، ص 383]، وحول أسمائها التاريخية جاء في الدراسة ذاتها الآتي: «أطلق عليها في التاريخ القديم عدة أسماء، منها: الصفا؛ ويعني الحجر الصلد الضخم أو الأملس، والصفا كما جاء في (معجم البلدان) هو نهر بالبحرين يتخلج من عين محلم، وجاء على لسان الشاعر المشهور لبيد وهو يصف نخلا نابا على الماء، وهذا النخل في هذه المدينة (الصفا) -؛ يقول: سُحُقِّ بِمنْسَعَةِ الصَّفَا وَسَرِيَّة وقال جرير - وهو يهجو العباس بن يزيد الكندي: ألا أَبْلِغْ بَنِي حَجْرٍ بنِ وَهْبٍ
عددًا
فعُودُوا
للنَّخيل
فَأَيِّرُوها
غُمِّ نَوَاعِمُ بينهنَّ كُرومُ
بِأَنَّ التَّمْرَ حُلْوٌ فِي الشَّتَاءِ
وعِيشُوا بِالْمُشَقَّرِ
فَالْصَّفَاءِ
ومما يؤكد أن الصفاء سابقا هي صفوى الحالية وجود عين مُحَلّم في هذه المدينة، وتقع بالقرب من مدينة جاوان التاريخية، وعرفت أيضًا - باسم صفواء؛ حيث وردت بهذا اللفظ في شعر علي بن المقرب العيوني الأحسائي، الذي لعب دورًا سياسيا وأدبيًا في المنطقة بقوله:
أخَذُوا الْحَسَاءَ مِنَ الْقَطِيـ والْخَط مِنْ صَفْوَاء حَازُوهَا فَمَا
إِلَى مَحَادِيثِ الْعُيونِ إِلَى نَقَا حَلْوَانِ
أبْقَوا بها شيرًا إلى الظُّهْرَانِ
وآخر ما عرفت به (صفوي) - اسمها الآن» [المشيخص عبد العظيم، المصدر نفسه، ج 2، ص 384].