الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
والقلعة (1)، وعُنَك (2)،
(1) القلعة كانت المدينة الرئيسية في القطيف تعرف باسم القلعة؛ لقسوة، تحصينها، وتقع على ساحل الخليج في واحة من أشجار النخيل وجنان الفاكهة على منتصف الشاطئ الموازي للواحة، وقد تأسست على أنقاض مدينة «الخط» التي أنشأها في هذا الموقع على ما يظهر أردشير بن بابك في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي. ويذكر محمد سعيد المسلم أن القلعة كانت قديمًا تسمى باسم «جبرو»، وكانت مخزناً للتوابل والعطور الواردة من جزيرة تاروت، ثم أخذت المنازل حولها في الظهور في شكل قرية مأهولة بالصيادين، ولم تزل آخذة في النمو حتى أصبحت مدينة من أهم مدن الساحل، ولعل مركز الثقل انتقل إليها إثر زوال مدينة «الزارة، من خريطة العمران سنة 283 هـ، على يد أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي، وكانت القلعة هذه في ما مضى تتخذ شكلًا بيضاويا، وتشتمل على أربعة أحياء، وهي محاطة بسور منيع، يبلغ سمكه سبعة أقدام، وارتفاعه ثلاثين قدما تقريبًا، والقلعة أربعة أبواب، منها باب في الشرق تجاه المرفاً، ويسمى «دروازة البحر»، وباب في الغرب يصلها بالواحة، ويسمى دروازة باب الشمال»، وباب في الجنوب عند مدخل السوق ويسمى «دروازة السوق»، وباب في الشمال يصلها بحصن صغير، يقع بجانبه من ناحية الشمال. وقد كان هذا الحصن في ما مضى مقرا لجهاز الحكم، وكان يحيط بسور القلعة خندق عميق، فقد نقل «أبو الفداء» عن بعض أهل القطيف قولهم إن المدينة كانت بسور و خندق، ولها أربعة أبواب والبحر إذا مد يصل إلى سورها، وإذا جزر انكشف جزء من الأرض، وقد ظلَّ هذا الوصف مطابقًا لحال القطيف إلى خمسين سنة خلت، وقد توارى الخندق أولا، ثم أخذ السور في التداعي إلى أن أزيل تمامًا، وكان القطيف سوا واحدة مستطيلة مسقوفة، تتألف من صفين من الحوانيت التي يبلغ عددها زهاء ثلاثمائة حانوت، ويوجد في القلعة من الآثار التاريخية جامع قديم، وقد هجر هذا الجامع فتداعى بنيانه، ولم يبق منه بصورة سليمة سوى مئذنته العالية. وكان يكتنف القلعة من ناحيتها الغربية والجنوبية بعض الأحياء الصغيرة، ولم تظل هذه المدينة على ما وصفناه، فقد اتسعت من جميع أطرافها، فالتهمت تلك الأحياء الصغيرة والقريبة منها، وجزءًا من الأرض الزراعية حولها، وجزءا من مياه الخليج، التي كانت مياهه فيما مضى تلامس أسوار القلعة. وبالقطيف - علاوة على القلعة - عدة قرى وجزر، من أهمها جزيرة تاروت» وجزيرة دارين» ذات الشهرة الفائقة في تجارة العطور، وقد كان سكان القطيف في ما مضى يعتمدون في معيشتهم على الفلاحة والغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، إلى جانب الاشتغال بالتجارة مع العراق وعُمان والهند والأقطار الأخرى. وكانت القطيف قد بلغت اوج ازدهارها إبان حكم الدولة العيونية، وقد اتخذها بعض الأمراء العيونيين مقرا لكرسي حكمه، وفي الشمال من القلعة تقع دار إمارتهم [آل، ملا عبد الرحمن بن عثمان بن محمد تاريخ الإمارة العيونية في بلاد البحرين، ص 55 وما بعدها].
(2) عُنَك: مدينة سعودية على الساحل، تتبع محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، تحدها جنوبا سيهات، وشمالا: مدينة القطيف، وغربًا: النابية وأم الحمام وغيرها. يقول فيها الراجز:
طَعْنُ غُلامٍ لَمْ يَجِنُّكَ بِالْسَّمَكَ
[المسعودي، التنبيه والإشراف، ج 1، ص 341].
ولمْ يُعَلَّل بِخَياشِيمٍ عُنَـ
ك