الأصول العقدية للناشئة المحمدية محمد بن صالح ناصر

الأصول العقدية للناشئة المحمدية

الجزء ١ · صفحة ١٩

بين إرادة الله عز وجل وعلمه الأزلي القديم مسبقا وبين

كسب الانسان.

و الإباضية كبقية الفرق الإسلامية نلمس في تراثهم إدراكهم أن قضية القدر من غوامض علم الكلام وأن الالتجاء الى تحديد جهتين للفعل الواحد: الخلق لله الفعل للإنسان ليس معناه الشركة وإنما هو مخرج من

مضيق "

(1) I

ولعل أحسن ما تُفْصل به هذه المسألة الشائكة أن تبقى قضية القدر في دائرة الايمان وأن يوضع الفعل في دائرة الشرع، وليجتهد الإنسان في العمل مع العلم أن كل

لما خلق له.

وانعكاس هذه النظرية على السلوك اليومي للمسلم واضح إذ لا يتواكل على أن أمره بيد الله لا يملك منه صرفا ولا عدلا، ولا يغتر بأن تصرفاته وأعماله هي من كسبه وحده وأن لا دخل لقدرة الله فيها. وقد خلق المسلم ليكون أبدا بين الخوف والرجاء، وقد حدد الرسول الكريم هذه النظرية في قوله للأعرابي "أعقلها وتوكل والتسبب لا ينافي

(?) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري ص 83.

??