الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بالاستعداد المبكر، فلا تفاجئها ساعة الرحيل وهكذا يوظف الحمسعيدي ذكر الموت ليعيد الإنسان إلى حقيقته الفانية، ويجعل من وعيه بالمآل
الأخروي قوةً دافعة للإصلاح الذاتي والجد في العمل.
ويواصل الحمسعيدي على تأكيد هذه الحقيقة فيقول: "اعلم أن المنهمك في الدنيا المنكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قبله لا محالة عن ذكر الموت فلا يذكره"، ويؤكد على أهمية ذكر الموت بقوله: "وقربك من الله ومنزلتك عنده على قدر حبك الموت وذكرك له، فإذا سكن ذكر الموت قلبك واستولى أنتج لك ذلك رفض الشهوات البهيمية".
وهنا يؤكد الحمسعيدي أن التعلق بالدنيا والانغماس في شهواتها يفضي بالضرورة إلى غفلة عن ذكر الموت، والغفلة هنا ليست عرضا عابرًا، بل أثر حتمي يضعف القلب ويُميت وعيه، أما من أكثر من ذكر الموت حتى سكن قلبه وملك عليه شعوره؛ ارتقى في مقامه عند الله، إذ ينشأ عن ذلك رفض للشهوات الدنيئة وزهد فيما يفني، واقبال صادق على ما يبقى، وبذلك يجعل الحمسعيدي من ذكر الموت ميزانًا للتربية الإيمانية وركيزة أساسية في تهذيب
النفس وصونها من الانحدار.
1003