الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المبحث الثالث: أخلاق الإنسان مع الآخرين عند العلامة

الحمسعيدي

المطلب الأول: حسن الخلق مع الآخرين عند العلامة الحمسعيدي

يؤكد الحمسعيدي على أهمية حسن الخلق؛ مؤكدًا ذلك بآثار كثيرة، وقد فسر قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم؛ أي دين عظيم، وأورد أثرًا عن الواسطي يقول فيه: "وصفه بالخلق العظيم؛ لأنه جاد بالكونين واكتفى بالله"، ثم أورد آثارًا كثيرة في حسن الخلق.

والنص الذي يورده الحمسعيدي في بيان مكانة حسن الخلق يكشف عن

لَعَلَى

عمق تصوره للتربية الإيمانية والأخلاقية، فهو يفسر قوله تعالى: {وَإِنَّكَ خُلُقٍ عَظيم، بأن المقصود به "دين عظيم"؛ أي أن حسن الخلق ليس مجرد

سلوك دنيوي راقٍ، بل هو الدين بعينه، وبه يتحقق كمال العبودية لله، ثم يعضد هذا التفسير بما روي عن الواسطي الذي يدل على أنَّ عظمة خُلق النبي إنما كانت في زُهده بكل ما سواه، وامتلاء قلبه بالله وحده، وهذا المعنى يبين أن الأخلاق عند الحمسعيدي ليست شكلًا اجتماعيًا فحسب، بل هي ثمرة التعلق بالله والاكتفاء به، فلا يطلب المرء شيئًا من الدنيا ولا من الخلق، وإنما يجعل الله غايته ومقصده.

ومن هنا يكثر الحمسعيدي من إيراد الآثار التي تحث على حسن الخلق ليرسخ في النفس أن الأخلاق ليست ترفًا أو اختيارًا ثانويا، بل هي جوهر الدين

1004