الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بكفر جميع الإباضية، أو حالات اعتقادهم بجواز أخذ غنيمة المسلمين أثناء الحرب (1).

إن مثل هذه الآراء تُبيّن لنا مدى قوة ربط الإباضية الفقة بالعقيدة، بحيث لا يُفتى إلا وقد روعيت حالة الشخص، وحالة المجتمع، وبهذا نلحظ في كثير من الأجوبة ارتباطها بمسائل عقدية وأبرزها الولاية والبراءة المتعلقة تعلقًا وثيقًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من هنا نجد بروز أخلاق التعايش واحترام الطرف الآخر، وقبول الشهادة من العدل المستقيم المتخلق، فلو أن الشهادة تُقبل من الموحد العاصي الذي فَرَّطَ في دين الله، غير آبه بالعمل الصالح أنه شرط لكمال الإيمان لم يكن للمجتمع استقامة، ولتساوى المؤمن الموفي بالعاصي، وهنا يختل ميزان الأخلاق.

وبالرغم من تحامل بعض المخالفين على الإباضية إلى حد إصدار أحكام قاسية عليهم، إلا أن الطرف الإباضي لم يتجرأ على إصدار مثلها عمومًا، بل جنحوا لمسلك الرصانة والتقارب؛ مما يدل على وقوف الإباضية عند حدود القرآن الذي يدعو إلى احترام المخالف، واعتباره في دائرة سنة الاختلاف، ومن أوضح الأدلة على هذا احتواء مكتباتهم على مختلف مؤلفات مخالفيهم والمتحاملين عليهم.

الباعث السابع: القدوة الحسنة.

ولا يخفى على ذي بصيرة ما للسيرة الحسنة من بعث قوي في رسم المنحى الفكري للمجتمع، فإضافةً إلى العلماء المشهورين الأوائل للمدرسة العمانية ذوي البطولات العلمية والعملية والأخلاقية المؤثرة في حياة الناس، وعلى

(1) النامي عمرو، دراسات عن الإباضية، ص 273، نقلا عن بعض المخطوطات.

1.1