الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
فالاعتقاد بأن أمرًا ما من كمالات السمو البشري يجعل الأفعال والتصرفات لتحقيقه في منظور الفاعل مصلحة يحرص على تحقيقها، بينما تصنيفه ضمن الرذائل والمفاسد يدفعه لمنع وجودها والسعي لاجتثاثها. وقد يكون الفعل الواحد فسادًا في موضع وظروف ما، مصلحةً في ظروف ومحال أخرى، فعلى سبيل المثال: القتل في أصله شنيع؛ لما يجلبه من فساد إذا كان بغير حق، بينما القتل بحق مأمور به وجوبًا، ومثال ذلك: تطبيق القصاص من أجل الذود عن الحرمات ورد العدوان إن تعين بالقتل؛ فالفعل الواحد يختلف فيه الحكم بالنظر إلى المعيار القيمي، بين كونه خيرًا ومصلحةً وشرا ومفسدةً حسب مواضعه وأحواله ومثالاً على ذلك: يشير الشيخ الخليلي إلى أن التغليظ ورد مأمورًا به ومنهيَّا عنه حسب السياق وعلى من يقع، فورد منهيًّا عنه
في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [سورة آل: عمران 159]، وورد مأمورًا به في موضعين في القرآن الكريم بصيغة واحدة،
وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
6
سورة التوبة: 73 سورة التحريم (9، فالإغلاظ تصرف يأخذ حكمه تبعًا للجانب الأخلاقي المناسب، فـ"مراتب الناس قد تختلف فمن وقع في شيء بجهل فالنصيحة كافية في حقه كالمصلي يعبث في صلاته، أو يقع فيما تفسد به عليه، فمثل هذا محتاج إلى التعليم إلَّا أن يعرف بقلة المبالاة والتهاون بفرائض الله فليغلظ عليه بالقول والزجر الخليلي، إغاثة الملهوف،
ص 139).
6
وتتجلى بوضوح معاني الصراع بين الصلاح والفساد في هذا محال تعيين المصالح والمفاسد ومواطن وجودهما، وتمايز الخير والشر؛ فدعاة الباطل
1 - 14