الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠١٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

يدعون لباطلهم ويدافعون عنه ويزعمونه خيرًا وصلاحًا، بينما هو عند

الله

فساد: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَّا

مُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة: 11 - 12]، وفي هذا السياق

أيضًا يأتي التزيين الشيطاني بتصوير الفساد صلاحًا: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا﴾ [سورة فاطر: 8].

بناء على ما سبق، تتجلى أهمية الوحي الإلهي والتشريع الرباني في بيان الحق والمصلحة والفساد عند الله خالق الكون؛ فإن الإنسان قاصر بعقله ومداركه التي تنتابها النوزاع والشهوات عن إدراك حقائق الصلاح والفساد، وتظهر رحمة الله للإنسان بالوحي الذي جاء ليضبط توجه الإنسان في سلوكاته وتصرفاته فيما يأتيه وما يذره، ويؤسس لمعيار الصلاح الحق الذي يشكل الصواب والخير والحق، فقد يناصر أحدهم قيمة الحرية ويرفع من شأنها بدافع أخلاقي ينهج نحو التسامح وترك الإنسان مطلقًا من أي قيود؛ فيدفعه ذلك لتأييد الملكية المطلقة والإباحية الجنسية، وغيرها من التمظهرات التي تجسد مفهومه للحرية، وليس ذلك بدافع شرير، بل بدافع المحبة للجنس البشري وابتغاء الخير له، وما قاده لذلك سوى النظرة الجزئية التي لم ترقب قيمة الحرية في مستوياتها الكلية ومداياتها الزمنية وما تنتجه عند إطلاقها من القيود من شرور لا يختلف فيها اثنان فالرحمة الإلهية بالوحي المنزل اختصرت للإنسان هذا التيه، ومنعت عنه الضلال وفاتورة التجريب الميداني التي تكلفه أجيالا من البشر يعيشون المآسي ويقاسون أضرار تلك الأنظار البشرية المحدودة.

1019