الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والتشريع الإسلامي لم يخرج عن هذا الإطار من الوحي الإلهي، وقد وقف الفقهاء والأصوليون على هذه المعاني ورقبوها في اجتهاداتهم، واستنتجوا خلاصات غاية في الأهمية في ارتباط منظومة التشريع كلها بالأخلاق، يقول الشاطبي: "كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونًا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية" (الشاطبي، 37/ 1). وفي الفقه لا تجد خلقًا دنيئًا مرغبًا فيه فقها أو مأمورًا به، ولا تجد خلقًا حسنًا محرمًا فقها أو منهيًّا عنه، وهذا مما يدخل في قوله تعالى
عن وظيفة الرسول ل والوحي: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِمْ} [سورة الأعراف: 157].
فالأخلاق الحسنة هي من الطيبات، والأخلاق السيئة من الخبائث، ومن وجه آخر فالأخلاق الطيبة هي من المعروف، والأخلاق السيئة من المنكر. ويقول أيضًا: "والشريعة كلها إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق، ولهذا قال الله: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" الشاطبي، 124/ 2). فالفقيه يصنف التصرفات والأشياء إلى حلال وحرام، بينما هي نفسها في الميزان الأخلاقي خير أو شر؛ فكل
خير جائز وقد يكون واجبًا، وكل شر حرام ومحظور. (بلمودن، ص 220).
1020