الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ثالثا. الأحكام التشريعية والمنظومة الأخلاقية لدى المحقق الخليلي
يرجع الشيخ سعيد بن خلفان أحكام الشريعة إلى قيمتين قرآنيتين جامعتين العدل والإحسان، فالحد الأخلاقي الأدنى هو العدل، والحد الأسمى هو الإحسان؛ فكل واجب وكل محرم يدخل في دائرة العدل؛ لذلك وجب إقامة الواجب ومنع المحرم، أما الإحسان فهو السعي لإقامة كل مندوب ومنع كل مكروه، يقول الشيخ سعيد بن خلفان والأصل الجامع في ذلك قوله تعالى: إنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [سورة النحل: 90]. فالعدل عبارة عن فعل
يلزم العقاب على تركه، وذلك شامل لكل فريضة من صلاة، وزكاة وصيام وحج، وجهاد، وغير ذلك من واجبات الشريعة والحقيقة جميعًا. والإحسان عبارة عن الوسائل التي في القيام بها نيل الثواب، وما على تاركها شيء من العقاب، وما بين الطرفين محل السنن والآداب … وهكذا القول في المنكر، فإنه على نوعين أيضًا: أحدهما واجب الترك، وإنه لعلى قسمين: كبائر وصغائر … والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [سورة النحل: 90] … وإذا ثبت أن كل ما ينكره القلب السليم فهو المنكر، فلفظة المنكر تشمل كل مكروه، وشبهة، ومشكوك فيكون النهي واجبًا في موضع وجوبه، ومندوبًا إليه في غير موضع الوجوب … وبهذا قد يستدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو البحر لا ساحل له ولا قعر، فإنه شامل لجميع أنواع الشريعة والحقيقة بالإجماع من توحيد، وعبادات، وعادات، ومہلكات، ومنجيات، وأحكام، وحدود في نفس أو مال." (الخليلي، إغاثة الملہوف، ص 120). فالشريعة كلها مردها إلى أمر بمعروف أو نهي عن منكر،
1021