الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٢الدورُ العُممَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق
إما على سبيل الحتم والوجوب والإلزام، وذلك يشكل الحد الأخلاقي الأدنى، وهو العدل، وإما على سبيل التفضيل والحض والترغيب، وذلك يشكل السمو الأخلاقي الذي هو الإحسان فأحكام الشريعة تدور بين قيمتي العدل والإحسان، وذلك ما يتجلى في المنظومة الأخلاقية الإسلامية.
وإشارة إلى ذلك ينبه الشيخ الخليلي إلى عطف الخاص والعام في معاني العدل للدلالة على خطر بعض التصرفات وأهميتها في تجسيد العدل والإحسان، وذلك في قوله تعالى: {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى الذي جاء معطوفا على قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، فيقول الشيخ الخليلي عن حكمة ذلك العطف: "تعظيما لحق القربى والرحم وتفهيما لدفع التنافر والتشاجر، وترغيبا في إصلاح ذات البين، واستبقاء للمودة والألفة؛ لما يترتب
"1
على ذلك من عظيم "المصالح الخليلي، إغاثة الملهوف، ص 122). فتلك الصفات الأخلاقية من نبذ التنافر والتشاجر ورعاية حق القربى والرحم وإصلاح ذات البين جاءت معطوفة على العدل والإحسان؛ بيانًا لهما، ورفعا من شأنهما، وتنويها بخطرها على المجتمع.
وفي سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشير الشيخ الخليلي إلى أهمية المنظومة الأخلاقية الشخصية؛ لأن التصرفات والسلوكات تصدر عنها، فيقول: "إن نفس المرء لهي أقرب إليه من كل أحد مطلقًا، فالابتداء بها واجب، فهي أول مأمور، ومنهي، وليس لأحد تضييع نفسه لإصلاح غيره قطعا. وفي هذا المقام خاصة يجب البحث عن الاعتقاد والنية لثبوت التكليف للباطن والظاهر كليهما، فلا يغفل امرؤ عن مهلكات الأخلاق من شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب بالنفس، وغل، وحسد، وحقد، وكبر، وقنوط، ودقائق الشرك
1022