الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٤

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق التَّنْظِيرِ

الفتوى؛ فحري بالمفتي أن يستجلي حالة السائل، ويأخذ في الحسبان ما قد يكون من بواعث ومقاصد قد لا تكون مشروعة، كما يرقب استعمال المشروعات لبلوغ غايات محظورة فيسدها على السائل. وإن كان قول المفتي غير ملزم؛ لكن تحقيق مناط الواقع يقتضي اعتبار تفاصيل الواقع ومتغيراته في الفتوى. وفي هذا النص يشير المحقق الخليلي إلى أسلوب احتيالي قد يستبيح به بعض الناس أموال الآخرين، فيستدين مع عدم القدرة على الوفاء، وكذا يشير إلى جانب مهم في كفاية الحاجات العامة من ولي الأمر؛ فالفقر قد يقود إلى الاحتيال على أموال الناس وجحدها أو المماطلة فيها بغير حق، وذلك يدخل في مسؤولية ولي الأمر في إعادة توزيع الثروة وفق الأنظمة الشرعية والاجتماعية المتاحة من زكاة وكفارات وصدقات وغيرها حتى يرتفع خط الفقر فوق توفير الحاجات الضرورية التي بها قوام الأود. فهذه المسألة لها اتجاهان أخلاقيان: الأول متجه نحو ولي الأمر في منع الفقر ومحاربته، والثاني متجه للفقير في الامتناع عن الوصول لأموال الناس بالظلم. يقول المحقق الخليلي: "الفقير المعيل تلجئه الضرورة إلى الاحتيال على أموال الناس بالدين في الظاهر، لكن من حيث لا يرجو وفاءه لسبب يعلمه، وربما ألح عليه الغريم، فكان سببًا للمطل أو الجحد، وذلك في غير موضع جوازه ظلم للعباد" (الخليلي، التمهيد

(47/ 3

2. التسعير ضابطه أخلاقي عند تعلقه بالضرر العام

اختلفت آراء الفقهاء في مشروعية التسعير إلى آراء عدة؛ وسبب الخلاف وجود نصوص تمنع التسعير عامة وخاصة فيه، ووجود مصلحة للتسعير في

1024