الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٢٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أحوال محددة، وفي هذا الصدد يرى المحقق الخليلي عدم جواز التسعير في الأصل، وقد يجوز استثناء عندما يستعمل لرفع الضرر فيما هو من ضرورات الناس في معاشهم، ويتخذ المعيار في السعر عند التسعير هو العدل، ومنع تحكم الباعة في ضرورات الناس، فيقول: "والتسعير غير جائز في الأصل، ولا أعلم رخصة أن يتحكم أحد على الناس أن لا يبيعوا إلا بسعر معروف، فدعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض؛ إلا ما كان في موضع الضرر، كالمحتاج إلى ماء ليحيي به نفسه، فلم يجده إلا بمبلغ من الثمن كبير مضارة له، فيرد إلى عدل القيمة، ولو اشتراه لأجل الضرورة بما يتحكم صاحبه عليه فليس عليه أكثر من قيمته بنظر العدول، وكذا في الأثر، والطعام كذلك إذا احتكر ولم يوجد إلا بأضعاف ثمنه فيجوز أن يحكم بيعه، ويرد إلى قيمة العدل إذا تعينت

6

الضرورة إليه الخليلي، التمهيد (120/ 8). وهذا المنحى الاجتهادي مبني على بعد أخلاقي، وهو مراعاة حاجات الناس الضرورية، وعدم إتاحة استغلال الباعة لتلك الحاجة للتكسب بطريقة غير إنسانية، أما عندما يتعلق الأمر بغير الضرورات والحاجيات مما يدخل الناس فى العسر والمشقة فإن الأصل عدم التسعير.

خلط البضاعة الرديئة بالجيدة، وضابطه الأخلاقي

جاء في السنة النبوية النهي عن خلط الرديء من الطعام بالجيد عند نية حمل بعضه على بعض لبيعه وهنا يلتفت الشيخ الخليلي إلى النية من الخلط وتجنب الغش فيقول: "في خلط اللقاط من تمر الباطنة في الهماد منه …

ما يلتقط من التمر من الأرض.

2 قال الخليل: "وثَمَرَةٌ هامدة، إذا اسْوَدَّت وعَفِنَتْ" الخليل، العين، 31/ 4.

1025