الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وشروط الإمام عند الإباضية ليست سوى التقوى، والأهلية، والكفاءة، فشرع الله أعظم من إخضاعه لنظام وراثي أو قومي وليس مرادهم إطلاق

من

هنا

عدم اعتبار الشروط التي غير التقوى، وإنما الأولوية للكفاءة … (1)، يظهر جليًّا أن لا هوادة عندهم في مبدأ «لا حكم إلا الله» الذي هو شعارهم في كل مسالك حكمهم مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَلَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، ولقوله: « … ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى … (2)؛ فالمطلوب عندهم استقامة الحاكم، ونشر العمل الصالح بالكتاب والسنة، مهما كانت تسمية

الخليفة (3).

فالإمامة العمانية من أعظم البواعث؛ ذلك أن النظام هو المحرك الرئيس للعلماء، والمدارس والدعوة واتجاهات الفكر المجتمعي، فبالإضافة إلى الأئمة الأوائل أمثال الإمام جابر، وأبي عبيدة، وطالب الحق، والجلندى بن مسعود، وغيرهم من أصحاب السير العادلة والخطابات المتزنة في نشر أخلاق الحوار والتعايش والابتعاد عن سفك الدماء، والتزام الوسط في التعامل، وغير هذه القيم التي أرسَوْها على طريقة أسلافهم، نضيف إليهم هؤلاء الأئمة

العدول:

الصلت بن مالك في عهده زادت قوة عمان علميًّا، واقتصاديًّا، وسياسيا.

(1)

معمر، علي يحيى الإباضية في موكب التاريخ، ص 63.

(2) رواه أحمد في مسنده بلفظه، حديث رجل من أصحاب النبي الله في خطبة أيام التشريق، حديث رقم:

23489

(3) الحارثي، سالم بن حمد العقود الفضية في أصول الإباضية، ص

297

104