الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٢

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

المبحث الأول: التعامل مع الحدث التاريخي من حيث

المصدر.

بالتمعن في المنهج الذي اتخذه الإمام السالمي في كتابه تحفة الأعيان، نجد أنه أرسى قاعدة أخلاقية تعامل بها مع الحدث التاريخي من حيث مصدره المحلي [العماني] أو الأجنبي، وذلك حال التمكن وامتلاك الأداة المؤهلة، لذلك كان تارة يقوم بالترجيح حال تعدد الروايات وتارة نراه يطلق الحكم على المسألة وفق اجتهاده دون أن يكون في ترجيحه أو حكمه ما يستشف منه التجريح أو الاتهام، بحيث نجد أنه يوجه المطلع على كتابه نحو مسار حري بالمؤرخ أو القارئ الأخذ به حال وقوفه على حدث ما، ونستظهر ذلك ببعض ما أورده من عبارات حال تناوله بعض الأحداث التاريخية والمسائل، والتي يستقرئ منها تلك القاعدة الأخلاقية.

ويذهب بعض أهل هذه الصناعة إلى حشر أغلب الروايات الظنية، ويترك الحكم لمن له اطلاع أوسع، مع التنبيه إلى أنه لا ينسب لنفسه الأمر، وإنما هو ناقل "ما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره، قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا" (1)،

(1) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تاريخ الطبري - تاريخ الرسل والملوك، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2، دار المعارف، جمهورية مصر العربية، 1967 م، ج (1)، ص 8.

1042