الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٤٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وبالتالي تكون المصادر عرضة للنقد ممن يمتلك مكنة النقد، إلا أن القاعدة الأخلاقية فرضت على الكاتب أن يؤسس لما أسس به سفره التاريخي من مبادئ تزحزح عنه مظنة الكذب أو التلفيق، ويتعامل الإمام السالمي مع تلك المصادر من ناحية أخلاقية بحتة حال تعرضه لما نقلته من وقائع ولا يختلف في ذلك من حيث المصدر المحلي أو الأجنبي.
المطلب الأول: المصدر المحلي.
لا شك أن من أهم المصادر التي استقى منها الإمام السالمي مادة كتابه هي المصادر المحلية، سواء المكتوبة أو الشفوية، ولقد ظهر بما تيسر من تعقب تلك المادة التي سطرها الإمام السالمي أنه تعامل معها بشيء من التحرز حال ترجيح الحكم أو ترجيح الصحة، والمراد بترجيح الحكم، وهو الفقيه البارع، أن الإمام السالمي يحاول جاهدًا الوصول إلى مرمى اجتهادات بعض أهل الحل والعقد حال نصب الأئمة، أو ينتقي بعض الدرر الواردة في مخاطبات العلماء لبعض الأئمة، أو تتبع مسار الجيوش أو بعض الأحكام السياسية التي أملتها طبيعة الوقائع والأحداث، بحيث يكون ناقلا للحدث وناقدًا لملابسات الحدث بما يمكنه من الإفصاح عن عنصره الخالص ونفسه في تسويغ الحدث أو الواقعة للمطلع عليها فيما بعد.
والمصدر المحلي له خصوصية عند الإمام السالمي ومكانة سامية؛ بدلالة
ما لمسناه حال الاختلاف مع المصادر الأجنبية بالقول: " .. وهذا حاصل قصة
1043