الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٥٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بأن يحملها محمل الظن الحسن، وأن يقلبها على أحسن الوجوه، فإن أعيته

6

الوسيلة فلا بد أن يدلي بما يخالف ما ذكره الغير ويجتهد في تصويبه ويوضح الصواب، فنجده حال تعرضه لما أورده ابن بطوطة في كتابه عن أهل عمان يتعقبه بالقول: " .. وكنت قبل هذا، أوجه، أما هذا فكذب صريح، وكنت قبل هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه، وألتمس له العذر وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني حتى سمعت منه هذا الكذب، وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد؟! وإذا لم تكن العفة في نسائهم فعند من تكون؟! (1)، فالإمام السالمي حال تتبعه لما يورده الغير من وقائع وأحداث، وإن اتسمت بشيء من الغرابة أو جنوح في سردية الأحداث، فإنه يتمسك بزمام التحوط، ويحاول قدر الاستطاعة حمل الأمر على وجوه عدة، إلا أنه لا يضع الأمر على إطلاقه؛ فما راه خطأ أوضحه وأظهر الصواب وعقب عليه بما يراه الأصح والأنسب، وأن ما ذكره الراوي مخالف للحقيقة.

المطلب الثاني: التماس العذر

بما أن عمدة كل من ينبري لكتابة التاريخ، فيما تعلق بالأزمنة الغابرة، أنه لن تكون مشاهدته هي أساس تلك الكتابة، بل العمدة ستكون مؤلفات من سبقه ونقولات من عاصر تلك المشاهد، وبالتالي فإن إطلاق الصحة لكل

ص

(1) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مرجع سابق، ج 1،

370

1.0 -