الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وأما الخطاب الدعوي والمعاملة بالحسنى فلا أدل على هذا من مسالك الأئمة الأوائل، التي كانت نبراسًا لأخلاق نظام الحكم العماني ومجتمعه إلى يومنا هذا، ففيها من قيم العدل والتسامح، وإعطاء الحقوق، والبعد عن الفرقة … ما يشد الألباب، ويؤكد على الدور العماني في تعزيز الأخلاق إسلاميا وعالميًّا، ومن ذلك: 1. تميز المرداس بن حدير في معاملاته، ومنها: عدم تسرعه في الحكم، ونأيه هو وأصحابه بأنفسهم عمن خرجوا عن عَليّ؛ تمسكًا بمبدأ الوحدة ضد معاوية حين رأى بنفسه تمزق الأمة نتيجة إباء معاوية الدخول في طاعة علي (1)، فتوقف عن الاستعراض؛ لئلا تزداد الأمور تعقيدًا، فأثر الحكمة والاعتدال والتأني في اتخاذ أنجع الخطوات. وبقيت الإباضية إلى الآن على هذا المنهج السلمي (2) دون تخاذل، أو تنازل عن المبادئ ومواقف المرداس في الدعوة بالحسنى أكثر من أن تحصى، ولعل

أشهرها: رده على زياد حين توعد الخوارج بالسحق، «فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر الله لا عن نبيه إبراهيم الله إذ يقول: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى﴾ [النجم:37 - 41] وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي» (3).

حين خرج من حبس ابن زياد، وَضَحَ للناس منهج دعوته قائلًا: «والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين .... والله إن الصبر على هذا العظيم، وإن تجريد

11 V-117

(1) البهلاني، أحمد بن محمد، المقدمة في تاريخ (2) ناصر، محمد صالح، منهج الدعوة، ص 83.

المحكمة، ص

119

1.7

(3) الحارثي،

أحمد

بن محمد، العقود الفضية، ص