الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

السيف وإخافة السبيل لعظيم، ولكننا ننتبذ عنهم، ولا نجرد سيفا، ولا نقاتل إلا من قاتلنا» (1)

2. منهج طالب الحق في أهل اليمن فحين استولى على حضرموت، أظهر للناس التسامح واللين في المعاملة، وعدم التعطش للدماء، فكسب ود الناس؛ بدليل خطبته التي تبين معالم الحكم الإباضي، فخير الناس بين تبني أفكار الإباضية صراحةً وجهادًا، أو الدعوة إليها بالقلب واللسان، أو لزوم الحياد، فإذا لزم الفرد الحياد «فليخرج بأمان إلى ماله وأهله، ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظَفِرْنا لم يكن عَرَّض لنا نفسه، ولم يحملنا على سفك دمه» (2).

نصيحة الإمام الصلت بن مالك ووصيته للجيش الذي جهزه لنصرة المسلمين حين أغار عليهم النصارى وخانوا العهد فكتبها العلامة محمد بن محبوب يدعوهم إلى التمسك بالدين، والتزام حسن الخلق في المعاملة ولو في الحرب، ونصرة الحق، ونبذ الخلاف المفضي إلى التفرق (3). وغير هذه الخطابات والمعاملات كثيرة جدًّا في مصنفات الإباضية، لا يسع المقام إلى استقصائها، وإنما سَعَيْنَا إلى التمثيل بهذا النزر الذي يدعو إلى التزام أحكام الله تعالى، والتخلق بأخلاق النبي والصالحين في السلم والحرب، فالباعث الحقيقي للالتزام بالدين والأخلاق تلك البواعث العقدية المشار إليها أول البحث، ثم البواعث الأخرى المؤكدة للدور العماني في الحضارة الإسلامية.

(1) المصدر نفسه، ص

113 - 112

(2) خليفات، عوض، نشأة الحركة الإباضية، ص

121

(3) السالمي، عبد الله، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، 142/ 1 - 143.

107