الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٦٢الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
مدلف تاريخي:
ترتبط المدونة المدروسة بحادثة انعزال الإمام الصلت بن مالك
الخروصي عن الحكم سنة،272 هـ، وهي الحادثةُ التي شكّل خروجه فيها من
مؤسسة الحكم منعطفا فكريا وسياسيًّا، عاصفًا، تفجرت إثره سلسلة
من
التبعات السياسية والعسكرية والفكرية امتدَّ أثرها أكثر من سبعة قرون متطاولة في الوعي العُماني بحسب إشارة السالمي التي تنص على أنَّ جذور الخلاف بين الطائفتين الرستاقية والنزوانية ظلت قائمةً حتى قيام إمامة الإمام ناصر بن مرشد سنة 1034 ها، ما يستلزم أنَّ تلك الحادثة تركت أثرًا فكريًا وثقافيا عميقًا ومتجدّرًا في المدوّنة الفكرية والسياسية في عُمان.
ولأهميّة الإشارة إلى الحدثِ التاريخي قبل الولوج إلى مقاربة مدوّنة
كتاب الاهتداء، أتوقف - بإيجاز واختصار - عند ملامح تلك المرحلة التي.
6
مثلت
المناخ الذي نشأت فيه القضيّة، وما أعقبها من تحولات على الصعيدين
الفكري والسياسي.
تشير المصادر التاريخية إلى أنّ الإمام الصلت بن مالك الخروصي تولّى مقاليد الإمامة في عُمان، بعد وفاة الإمام المهنا بن جيفر (ت 237 هـ)، وذلك يوم الجمعة 16 ربيع الثاني 237 هـ، بموجب بيعة عُقدت له بوصفه إمامًا
السالمي، عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة الاستقامة، د. ت.
ص 212،213.
1062