الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
فهذه البواعث وغيرها التي قد يتحسسها آخرون هي الأهم الذي يضبط، عقل العماني، ويجعله يسير بخطى ثابتة في جليل مجالات الحياة ودقيقها، فيندفع نحو العمل والتخلق، ومحاسبة النفس، فتراه يستقيم على إيمانه وأخلاقه، وحتى العماني الذي لا ينتمي إلى الإباضية عندما يرى الإباضي ملتزمًا، فيستهويه باعث التأليف مثلا، أو القدوة من علماء يطمئن إلى علمهم وسمتهم، فيزداد الترابط؛ فيكون المجتمع العماني بهذا كله خادمًا بعضه بعضًا؛ ولهذا جاء الدور العماني معززاً للأخلاق وما سيأتي الكلام عنه في المطلب الثاني يؤكد نظريتنا هذه.
المطلب
الثاني: التنزيل المعاصر للالتزام بالأخلاق في المدرسة العمانية في هذا المطلب سنركز على ق 15 هـ، مع عرض سريع لما قبله؛ من أجل إضفاء بحثنا صفة الأخلاق العمانية الحية اليوم، والتي هي امتداد لما سبق؛ عسى أن تكون دراستنا نبراسًا للدعاة.
أولا: التنزيل على المستوى الديني والدعوي.
لعل أول ما يطالع أي زائر لعمان تلك اللحمة في المساجد، فلا يحس بمذاهب تتناحر فيما بينها؛ لأن الإباضي يصلي خلف غيره، أو العكس، وهذا ينم عن أخلاق عالية في الاحترام، فَلْيصل كل واحد على ما ثبت له من علمائه، ولا يحق له الاستنقاص من الآخر في عُمان.
بل والأكثر من ذلك قد يقدم الإمام السني الإباضي أو العكس ليصلي بهم بحكم علمه أو أدائه للتلاوة، أو مكانته المجتمعية .... وقد عايشت بنفسي مثل
108