الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ
انتقل مفهوم الموضع إلى الفلسفة العربية الإسلامية عبر حركة الترجمة والشروح منذ القرن الثالث الهجري، فتناوله الفارابي وابن سينا وابن رشد ضمن مباحث المنطق، وعدوه من أدوات القياس الجدلي التي تُستخرج منها المقدمات الظنية والمشهورات في بناء الحجة الإقناعية. ثم أعاد السكاكي في مفتاح العلوم تنظيم هذا المبدأ في إطارٍ منطقي / بلاغي، فجعل المشهورات والمقبولات والعرفيات موارد لتوليد القياس الجدلي والخطابي، وربط صدق القضايا بمقامها ودرجة قبولها في الذهن أو في العرف، لا بضرورتها البرهانية، وبذلك نقل المواضع من كونها مصادر عقلية للبرهان إلى كونها مقامات تداولية يتحدّد فيها معنى الخطاب وفاعليته. أمّا حازم القرطاجني فقد تجاوز هذا التصور المنطقي، وأعاد في منهاج البلغاء وسراج الأدباء صياغة جوهر المواضع الأرسطية في أفق بلاغي وجمالي جديد، فربطها بالتأثير والتخييل والإقناع"، وعد القول البليغ قائمًا على المعاني المتقرّرة في النفوس والمألوفة للعقول والمتواطأ عليها بين الأمم: أي: على ما يتأسس في الحس المشترك والوجدان الجمعي. وهكذا تحوّل الموضع في الفكر البلاغي من بنية استدلالية عقلية إلى
ينظر مثلًا: السكاكي، أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر، مفتاح العلوم، ضبطه: نعيم زرزور،
دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1987، ص 473.
ينظر مثلا: القرطاجني، حازم منهاج البلغاء وسراج البلغاء تح محمد الحبيب خوجة، دار الغرب الإسلامي، لبنان، 1986. ص 62 - 65.
1.17