الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
بنية ثقافية وقيمية تُستمد منها الحجج، وتُبنى عليها فاعلية القول في إقناع
العقول وتحريك النفوس.
في العصر الحديث؛ استثمرت البلاغة الجديدة منتصف القرن العشرين مفهوم "الموضع "، منذ أعمال شاييم بيرلمان ولوسي أولبريخت تيتيكا، لا سيما في كتابهما المحوري: المصنّف في الحجاج الخطابة الجديدة؛ فقد نظرا إلى المواضع، بوصفها شكلا من أشكال نقاط الاتفاق التي ينطلق منها القول الحجاجي، أو المقدمات التي تشكل أساس بناء الخطاب الجدلي، باعتبارها تأخذ في الحسبان قبول المتلقي وموافقته ابتداءً، ومن ثمّ تكشف المواضع عن الحس المشترك والتوافق داخل خطاب مجموعة اجتماعية محددة، وتغدو بالنتيجة مدخلًا رئيسًا لفهم آليات الإقناع ومنطلقاته.
والحس المشترك يكمن في سلسلة من الاعتقادات المسلم بها داخل مجتمع محدد، وفي كون أعضائه يفترضون أنها متقاسمة بين كل الكائنات العاقلة. إلا أنه إلى جانب هذه الاعتقادات توجد اتفاقات خاصة بالمشتغلين في حقل معرفي خاص، سواء كان من طبيعة علمية أم تقنية أم قانونية أم لاهوتية. وبحسب بيرلمان وتيتكا، فإن المواضع تشكل: "المقدمات الأشد
ا. بيرلمان، شاييم، وتيتكا، لومي، أولبرخت، المصنف في الحجاج، الخطابة الجديدة، تر. محمد الولي، دار الكتاب الجديد، المتحدة لبنان، 2023. ص 203.
1077