الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
عمومية، وتكون في الكثير مضمرةً، وهي تدخل لتبرير أغلب اختياراتنا"، وهي إلى قسمين أساسيين هما مواضع الكم، وهي المواضع المشتركة التي تثبت أن شيئًا ما أحسن من آخر لأسباب كمية. أما مواضع الكيف فهي التي تقبل
الإحاطة بها بسهولة وتظهر في الحجاج حين الاعتراض على جدوى العدد. إن مقتضى العمومية، الذي تتصف بها (المقدمات/ المواضع) يعني أن اشتغال هذا الموضع أو ذاك في التأليفات الحجاجية لا يتميز بالصرامة الصورية الموجودة في الأقيسة الاستنباطية؛ لأن الحجاج في حقيقته - كما يشير إلى ذلك موشلر - لا يحتكم إلى معايير تحدد بشكل صارم ما يجب فعله وما يجب عدم فعله، ولكنه بالمقابل ليس إبداعًا فرديًّا متحررًا بشكل عام من الرأي العام، والصواب أن الحجاج يحتل موقعا وسطا بين الحالتين". إن هذه الخاصية العامة والنسبية للمواضع لها أهمية خاصة، فهي التي تمكن الاستدلال من التغلغل عميقًا في تفاصيل الحياة اليومية التي يجري فيها الفكر جريانًا مرنا متخففًا من الأعباء التي تستلزمها الممارسة الفكرية العالمة، التي تميل إلى الالتزام بالصورية القائمة على أعلى درجات القطع واليقين، لذلك فإن هذه المواضع بمعناها الخطابي العام ترد أكثر ما ترد في المرافعات القضائية بالمحاكم أو المحاورات الفكرية المتنوعة أو الخطب
2
المصنف في الحجاج، مرجع سابق، ص.184.
الراضي، رشيد، المظاهر اللغوية للحجاج، مدخل إلى اللسانيات الحجاجية، المركز الثقافي
العربي، المغرب، 2014. ص 198.
1078