الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٧٩

الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

السياسية، أو المجادلات المذهبية … وبسبب هذه الطبيعة العامة الظنية

للمواضع تبقى على الدوام مفتوحة على الاعتراض والدحض.

وإذا كان مفهوم الموضع، كما أخذ به توجه الحجاجيات اللسانية، مقترضًا من نظيره في الجدل الأرسطي؛ فإن هذا المفهوم لم يبق ثابتًا على صورته الأولى؛ فقد حظي بتنظيرات تتمايز وزوايا النظر التي اقترب بها والباحثون، ذلك أن ما تنبغي الإشارة إليه هو أن مفهوم الموضع وفق هذا التوجه "أخذ منحى مغايرا بعض الشيء لأصله الأرسطي، فهو يتخفف كثيرًا من التدقيقات التقنية التي نجدها عند أرسطو، مبقيًا على الفكرة النواة، المتمثلة في التأكيد أن جريان كل خطاب يكون دائما محكومًا بمجموعة من المبادئ العامة، وهذه المبادئ تؤدي دور المسوّغ والمعلّل للنقلة التي تتم من المقدمات إلى النتائج وهو ما جعل انسكومبر يشبهها بالمسلمات التي ينبني عليها النَسَق الصوري، ما دامت المواضع تؤدي في الحركية الخطابية الدور المماثل لذلك الذي تلعبه المسلمات في هذا النسق الصوري.

وبصيغة أخرى يمكن القول إنه مثلما أن الاستدلالات الاستنباطية الصورية تتخذ من الصورة الصحيحة للقاعدة المنطقية الضرورية أساسًا يوجب الانتقال فيها من المقدمات إلى النتائج؛ فإن الاستدلالات الحجاجية

رشيد الراضي، مرجع سابق، 199. رشيد الراضي، مرجع سابق، ص 190.

1079