الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
التي تؤديها القيم المجردة والقيم المحسوسة في الخطاب، إلا أنهما يتفقان أن ثمة "قيما مهيمنةً" في وسط ثقافي ما لا يمكن للأذهان أن تتفادى دعمها أو
التسليم بها.
والقيم من زاوية أخرى هي: صورة المرغوب والمفضل، وبناء عليها تقوّم
6
الآراء وتتوجه السلوكات ولذلك فالقيم تمثل كيانًا مشتركا يكون أسس الثقافة، ويحدد الطرق التي تشمل أعضاء جماعة معينة"، ففي ظل تعدّد الجماعات البشرية واختلاف مشاربها، لا بد من اللجوء إلى القيم التي تكون
محل اتفاقهم من أجل تحقيق الإقناع.
وتتساند المواضع والقيم في بناء الحجاج، بوصفهما امتدادًا فعالًا لمفهوم (الحس المشترك / الدوكسا - Doxa)، بما تنطوي عليه من آراء سابقة، ورواسب ثقافية، ومخيالات اجتماعية، تظل مكوّنًا جوهريا في إنتاج الخطاب؛ بل هي وجود سابق على زمن التلفظ فالحس المشترك الدوكسا كما تقول روث آموسي تخترق الذات المتكلمة وكذلك الملفوظ نفسه"، وهذا المبدأ يجعل مقولة تحليل الدوكسا يتجاوز الحيّز الخطابي إلى حيز الأيديولوجيا والفكر عامّة. فالأفكار لها منابت حضارية واجتماعية وثقافية وفكرية،
برطون، فيليب، الحجاج في التواصل، تر. محمد مشبال وعبد الواحد التهامي، المركز
القومي للترجمة، مصر، 2013. ص 92.
1083