الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٨٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أن كل ما احتمل الحق بوجه من الوجوه فليس ببدعة، إذ لو كانا كاذبين لوجب على العلماء الإنكار، فلما لم يثبت نكير مُجتمع على فعلهما، كان ذلك قرينة على احتمال صدقهما. ومع هذا، لم يذهب النزوانية إلى القطع في المسألة، ووضعوها في دائرة الاحتمال الذي لا يوجب البراءة ولا القطع بالصواب؛ لذلك فهو أمر يسوغ فيه التوقف أو البراءة أو الولاية.

أما الرّستاقية فترى أن تقديم موسى بن موسى لراشد بن النظر على الصلت بن مالك قبل ظهور السبب الموجب لزوال إمامته بالشهرة العامة بدعة محرمة لا تحتمل الحق بحال من الأحوال. فالإمامة عندهم لا تبطل إلا إذا ظهر للخاصة والعامة ما يوجب زوالها بحيث يشتهر السبب في عموم مملكته. وأما أن يُقدَّم إمام جديد قبل أن يتحقق هذا الشرط، فهو خروج صريح عن الدين، وركوب للمحرّم، وبغي على الإمام القائم. حتى على افتراض أن موسى وراشدًا اطّلعا على ما يوجب زوال إمامة الصلت، فإن مجرد

إقدامهما على عقد الإمامة دون الشهرة العامة لزوال إمامة الصلت يوقعهما في البدعة؛ لأن عقد الإمامة في الظاهر دال على الاستحلال، ومن ثم فإن تقديمهما باطل في ذاته. ولذلك رأت الطائفة الرستاقية أن ترك الإمام النكير على الباغين عليه لا يسوّغ فعلهم، بل هو إن وقع مع قدرته عليه يستتاب منه؛

إذ لا يجوز أن يُفهم سكوت الإمام على أنه تصويب للمبطلين.

1.49