الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بالإقرار الفردي، بل لا تُثبت ولا تُزال إلا بالشهود والعلنية والإجماع. ثم يعمد إلى قلب حجة الخصم إلى ضدّها فترك النكير مع القدرة لا يرفع الإثم عن موسى وراشد، بل يحمّل الصلت نفسه مؤاخذةً؛ لأنه ترك واجب الإنكار، وقد يوجب استتابته. وبهذا يصبح السكوت قرينةً على احتمالية خطأ الصلت لا على حجة الخارجين عليه.

وبالنظر إلى مجمل المواضع والقيم التي يستند إليها الكندي في بناء منطقه الحِجَاجي، يظهر بجلاء أنها تنتظم ضمن إطارٍ أوسع يعكس نسقًا مترسبًا في الوعي الجماعي للجماعة العُمانية في تلك الحقبة؛ فالمواضع والقيم التي تتحرك في الإطار الحجاجي ليست مجرد مقدمات استدلالية آنية ووظيفية تخدم مسارات الاستدلال في لحظة القول فحسب، وإنما هي، أيضًا، محمولة على منظومة قيميّة كبرى، تكثفت عبر التقاليد الشرعية والسياسية والاجتماعية، لتُشكّل ما يمكن وصفه بـ"البنية الثقافية الأوسع" التي توجه مجموع الحجج وتضبط مساراتها. ومن هذا المنظور، فإن الخطاب الحِجَاجي للكندي يكشف عن اعتقاد" جماعي / دوكسا" أو عقل جمعي مضمر، يتبدّى في عدد من المرتكزات القيمية أو المعيارية من بينها: "تأطير السياسة بالشريعة" و"المكانة المحورية للعلماء في الميدان السياسي والاجتماعي"، و"حفظ نظام الجماعة، وحماية وحدتها" و "مرجعية الأسلاف". إننا أمام نسق ذهني موجود سلفًا قبل لحظة القول، يتوارى خلف الحجج الظاهرة، إلا أنه

1097