الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
يمنحها قبولها ويضمن فاعليتها داخل المجال التداولي، وهذا هو ما يمهد لنا الانتقال إلى استخلاص خصائص الوجدان الجماعي كما تتجلى في كتاب الاهتداء، بما هو مرآة تكشف عن الوعي الثقافي والاجتماعي في زمنها، وتعيد إنتاج المنطق الجماعي في صورة حجج تقود إلى أحكام.
تأطير السياسة بالشريعة: أحكام الدين مرجعية الفعل السياسي.
ينقل كتاب الاهتداء صورةً ذهنيّةً ترى في السياسة امتدادًا للشريعة، فلا يُتصوَّر الفعل السياسي خارج المرجعية الدينية، حيث إن القرارات السياسية الكبرى، في المتصوّر الجمعي، كعزل الإمام أو البيعة له، ليست إلا شكلا من أشكال تطبيق السياسة الشرعية المستمدة من النص الديني، بحسب تأويلات الجماعة، بل إن هذه القرارات تُدرج في سلم معياري فقهي صارم، يجعلها إما حقًا مشروعًا موافقًا لتأويلات الجماعة للنص الديني، أو باطلًا مردودًا، أو بدعة وانتهاكًا يستوجب الرفض، بل والمحاربة إن استوجب
الأمر.
يقرّر خطاب الكندي منذ الأبواب الأولى من الكتاب أن الأحداث (وهو
هنا يؤسس الحديث عن حدث سياسي هو عزل الصلت وإقامة راشد إمامًا) يمكن أن تكون من قبيل "الحدث الباطل الذي لا يحتمل الحق"؛ وهو عنده
1098