الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ينقسم إلى "شرك ونفاق"؛ فهذا التصنيف الذي يضع السياسة في خانة الشرك أو النفاق أو البدعة يُظهر بوضوح أن المجال السياسي جزء من ميزان الحق والباطل الديني، لا ساحة نفوذ وتدافع بشري وفق الظرفيات التاريخية بمعزل عن مقتضيات الشريعة الدينية وتطبيقاتها السياسية.
يزداد هذا التصوّر وضوحًا في مسألة التسمّي بالإمامة، حيث يقرر الكندي أن مجرد ادعاء الإمامة هو فعل ذو دلالة دينية كاشفة عن "الاستحلال"، الذي لا يمكن عزله عن معنى البدعة أو الانتهاك: "قول القائل هذا إمام الدعوة يقتضي أن طاعته واجبة ومعصيته محرمة، وما هذا سبيله فأي استحلال أوضح منه؟!. وفي موضع آخر، يُبطل الكندي محاولة الاستناد إلى ترك النكير كأصل شرعي يبرّر استمرار إمامة الصلت بن مالك، إذ يقول: "المعصية معصية أنكرت أو لم تُنكر، أي: إن الصمت أو عدم الاعتراض لا يُنشئ شرعيّة سياسية؛ بل المعيار هو حكم الشرع وحده، لا ما يسكت عنه الناس أو يغضون الطرف عنه.
كما أنّ القرارات السياسية العمليّة كالمحاربة والقتال، ليست سائغة إلا وفق مقبولات شرعية: وأجمعوا على محاربة من حارب معه بعد الشهرة وقتلهم على ذلك. وهنا يتضح أن الحرب نفسها، باعتبارها أداة سياسية، مشروطة بالشهرة العامة التي تُقيم الحجة الدينية، وإلا عُدّ القتال خروجًا على الحق الديني إن السمة المركزية التي تكشف عنها هذه النصوص هي أن
1099