الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الدين هو المرجعية الحاكمة للفعل السياسي، فكل فعل سياسي في هذا الوعي الجمعي يُقاس بميزان الشريعة، ويُصنّف وفق ثنائيات صارمة: حق باطل، بدعة/ انتهاك.
المكانة المحورية للعلماء بوصفهم المرجع الأعلى للفعل السياسي.
يتبدى من خلال كتاب الاهتداء أنّ العلماء يشكلون مرجعية محورية في القضايا الكبرى، سواء تعلق الأمر بتوصيف الأحداث أو الحكم على الأشخاص أو تقرير بطلان الإمامة وثبوتها. فالحدث لا يُعرّف ابتداءً من ذاته ولا من نوايا أصحابه، بل من خلال قيام الحجّة التي يقيمها العلماء، وفقًا لتأويلاتهم الشرعية للنص الديني، النص يكرر هذا المبدأ مرارا، فيقول مثلًا: فعليه البراءة من محدثه، ولا يسعه الشك … والحجّة جماعة المسلمين الذين ليس له ردّ قولهم. فالمعيار الحاسم هو ما يقرّره الأعلام الذين تنعقد بهم الحجة. هذه الرؤية تجعل العلم سلطة جماعية محصورة في فئة مخصوصة، تضبط بها الجماعة أفعالها ومواقفها، وتبني على أساسها مساراتها العمليّة، حيث إن الرعية يلزمهم الانقياد للأعلام فيمن قدّموه من الأئمة".
ومن خلال ذلك، يتضح أن العلماء ليسوا طرفًا معرفيا، أو شورويا فحسب، وإنما هم صانعو الشرعية ذاتها، يقرر خطاب الاهتداء ذلك بوضوح، حيث إن الإمامة لا تثبت إلا بإجماع الأعلام: "أما السبب الموجب لثبوت إمامة
11 ..