الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الإمام … فهم جماعة أهل العدل من أعلام المسلمين … بإجماعهم على تفويض مشترك أدائهم إلى واحد منهم". وهذا يعني أنّ الإمام نفسه لا يملك مشروعيّة خارج هذا الإجماع؛ إذ إن العلماء هم الذين يختارونه، وهم الذين ينزعون عنه الشرعية إذا انقضت تلك شروط اختياره. بذلك يغدو العلماء المرجع الأعلى الذي تُحسم عنده أي نزاعات تتعلق بالإمامة ومصيرها.

كما يبرز حضور العلماء في آلية العزل، فالإمامة لا تزول بوقوع الخلافات أو بانتشار الدعاوى، وإنما تحتاج إلى تأكيدٍ وإقرار من العلماء، وإلا بقيت ثابتة في حكم الظاهر، «لما أن كان بالعالمين تثبت الإمامة وجب أن تكون بهما يثبت العزل وهذا التصور يعكس أن الفعل السياسي، حتى في لحظات الاضطراب أو التمرّد، لا يجد شرعيته إلا إذا مرّ عبر بوابة العلماء، فالعلماء هم من يُعطي للإمامة وجودها، وهم أنفسهم من ينزع عنها المشروعية، لا غيرهم، ذلك أن الله جعل إقامة الحجة على الخاصة بالتخصيص والتعيين، وعلى العامة بالشهرة الماثلة للعيان في علم اليقين ولم يجعلها سواء؛ لاختلافهما في القدرة وتباين معانيهما في نظر العقل والعبرة".

إلى جانب ذلك، فإنّ سلطة العلماء تنعكس مباشرة على العامة من الناس، فالعامة "متعبدون" بما يقرره الأعلام (العلماء)، سواء تعلق الأمر بطاعة الإمام أو البراءة منه. ويقرّر خطاب الاهتداء ذلك بوضوح: «اتفق الطائفتان جميعًا على أن الإمام واجب على رعيته الدينونة لله بطاعته ما كان

1101