الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ثابت الإمامة عندهم بإجماع فالعلماء هم الذين يقرّرون ثبوت الإمامة التي
تستوجب طاعة الرعية أو بطلانها.
ومن ثم، فإن مكانة العلماء في الوجدان الجمعي ليست امتيازا اجتماعيًا أو معرفيًّا، بل هي وظيفة تحفظ انتظام النظام الرمزي والسياسي معًا، فهم الضامن لاستمرار الإمامة في مسارها الصحيح، وهم الحاجز الذي يمنع انهيار الشرعية أو تشتتها؛ لذلك تبدو صورة العلماء في كتاب الاهتداء بمثابة الورثة الشرعيين للنبوة، ليس من حيث نقل العلم وحده، بل من حيث اضطلاعهم بمسؤولية الحكم على الناس والإمام في آن: "ورثة أنبيائه الذين جعلهم الله حكامًا على عباده عند عدم أنبيائه وهم جماعة أهل العدل من أعلام المسلمين الشاهر لهم ما صاروا به حجّة على من سواهم"، وهذه الصورة تكشف عن نسق ذهني وثقافي راسخ، يجعل العلماء قطب الرحى في الوعي السياسي والديني معا.
بل إن موسى بن موسى نفسه بحسب النص - لم يكن من عموم الناس، بل كان من الأعلام أي من العلماء الذين يُحتج بأقوالهم، فقد احتج النزوانية بأن "موسى" كان من أعلام المسلمين في ذلك العصر، والأعلام بإجماع حجة على الإمام وحكام عليه". هذه الحجة تُظهر أن النزاع في أصله نزاع بين العلماء: فعالم من الأعلام أقدم على الفعل السياسي (عزل الصلت وتقديم راشد، ففريق من العلماء صوّبه، وفريق آخر برئ منه. وعليه فإن ما بدا نزاعا
1102