الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
سياسيا هو في جانب اختلاف في إنزال الحكم الشرعي على الحادثة بين مرجعيات علمية متباينة بل يمكن القول إن ما انقسمت عليه الأمة لاحقًا لم يكن إلا انعكاسا لاختلاف العلماء أنفسهم فمنح موسى – بصفته عالما – الفعل مشروعيةً في نظر طائفة، بينما سحب علماء آخرون تلك المشروعية وحكموا عليه بالبدعة وهذا يعكس محورية العلماء في السياق العُماني آنذاك، فالفعل السياسي هم من يصنعه، ويبرره، وينزعه في الآن نفسه.
حفظ نظام الجماعة، وحماية وحدتها
يتضح من خلال خطاب الطائفتين واحتجاجاتهما، أن هاجس (حفظ نظام الجماعة = السياسة الشرعية وفقًا للمذهب الإباضي) أصل من الأصول المضمرة الذي تُبنى عليه الأحكام، وأن الخطر الأكبر الذي يخشاه الخطاب ليس وقوع البدعة أو الباطل المرتبط بالحدث الفردي، بل ما قد يفضي إليه ذلك من تمزق في الجماعة وانقسامها، أو تخلخل في نظامها الضامن للوحدة والاستقرار ولهذا جرى تأطير كل رأي ضمن قواعد شرعية تتسم بالحدّة والصرامة؛ لضمان بقاء الجماعة في إطار حكم موحد، حتى لو ترتبت على ذلك أحكام جوهرية كالبراءة، والتكفير والتبديع، أو حتى محاربة المخالف.
يتأكد هذا المعنى أكثر، حين يلخّص الكندي أن الاختلاف كله يعود إلى مسألتين جوهريتين: هل يجوز تنصيب إمام قبل شهرة زوال الإمامة السابقة؟ وهل التسمّي بالإمامة يدل على الاستحلال؟ كلا المسألتين، وإن بدتا في إطار
1103