الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

فقهي، إلا أن جوهرهما سياسي اجتماعي: هل يبقى الناس على جماعة واحدة تحت إمامهم القائم، أم تنقسم جماعتُهم بخروج فريق يبايع إمامًا آخر؟ فالغرض من الإشهار ليس للإثبات والإشهاد وحسب، وإنما أيضا هي الوسيلة لضمان أن الأمة كلها على صعيد واحد، أو في ذمة بيعة واحدة؛ حيث إنه إذا لم يعلم عموم الناس بزوال إمامة الصلت بن مالك، فإنهم متعبدون بطاعته، ومن ثم فإن تقديم راشد بن النظر قبل شهرة زوال الإمامة الأولى تمزيق للجماعة وجرّها إلى ازدواجيّة في الطاعة؛ لأن العلة المانعة من ذلك هو وجوب الدينونة بإمامته وطاعته على الرعيّة، ولا يجوز خلعه إلا بعد الحجة عليهم في سقوط إمامته؛ لأنهم في حال التعبد بالدينونة بإمامته وطاعته متعبدون بالبراءة ممن خلعه أو خرج عليه، وترك الدينونة بإمامته وطاعته محرّم عليهم حتى يعلموا ما يُزيلها"، فالحرمة، كما ينقلها النص، مرتبطة بضمان وحدة الجماعة الرعية، في طاعتهم وبيعتهم للإمام القائم.

وعند إمعان النظر في خطاب الطائفتين يمكن أن يتبين أن هاجس حفظ الجماعة هو القاسم المشترك الذي انطلقت منه مواقفهما المتباينة؛ فالطائفة النزوانية حين وسعت الاحتمال في حدثِ موسى وراشد؛ كانت ترى فيه احتمالًا لصدق نيّتهما في المحافظة على تجاوز حالة الضعف والعجز التي أصابت الإمام الصلت بن مالك، وتحصين الجماعة من الفراغ السياسي؛ "علتهم في ذلك احتمال صدقهم فيما ادعوه على الصلت من التسليم

1104