الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
عرف الشيخ درويش بين علماء عصره وعامتهم ومن جاء بعدهم ب (الزاهد)، حتى أصبح ذلك لصيقًا باسمه في كتب التراجم والزهد عنده لم يکن ادّعاء، بل سلوكًا حيًّا مشهودًا، ومن أبلغ الدلائل على ذلك قصته المشهورة حين ابتاع قمحا، فوجد بين إصبعه وخاتمه حبة واحدة لم يعلم أهي من نصيبه أم من نصيب البائع، فسارع إلى ردها (1)، وهذا الموقف الصغير ظاهريًّا يُظهر دقة ورعه، وحرصه على صيانة الذمة، وإدراكه أن الدين لا يقوم إلا على الأمانة في الصغير والكبير.
قال الشيخ عامر العبادي: وهذا الطارئ من الاختلاف كأنه الجاري في بقية من بقي من حملة العلم، وأئمة هذا المذهب عمن سبقهم من أسلافهم؛ وهو الشيخ العالم العامل صالح بن سعيد بن زامل النزوي، والشيخ راشد بن خلف المنحي والشيخ الفقيه خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي، والشيخ الزاهد درويش بن جمعة المحروقي الأدمي، فهؤلاء في ذلك الزمان والعصر والأوان بمصر عمان دعائم هذا المذهب وسواريه (2).
وإن قورن هذا الورع بما عُرف عن بعض أقرانه من العلماء الزهاد في عُمان، مثل: الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني أو الشيخ خميس بن سعيد الشقصي فسنجد المدرسة العُمانية في القرن الحادي عشر الهجري كانت شديدة العناية بالجمع بين الفقه والزهد، وأن قدر العالم يُقاس بقدر زهده المقرون بعلمه، ومن هنا نفهم لماذا التصق لقب "الزاهد" بالشيخ درويش حتى
صار عنوانًا لتعريفه.
(1) المحروقي، الدلائل، ص 9.
(2) السعدي، قاموس الشريعة، ج 19، ص 190.
1133