الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٤الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
رابعا: دوره الإصلاحي والقضائي
شغل الشيخ درويش منصب القضاء في ولايته، ويبدو أن هذا الدور مكنه من القيام بإصلاحات اجتماعية مؤثرة، فالقضاء في المجتمع العُماني لم يكن وظيفة شكلية، بل كان محورًا للحياة العامة؛ لأن القاضي هو المرجع في الخصومات والموجّه للأخلاق العامة، وقد برع الشيخ في هذا الميدان؛ فقد حفظت لنا المصادر عدة رسائل إصلاحية كتبها إلى جماعات حصل بينهم نزاع، ومن أبرزها رسالته لأهل الخضراء (1)، وقد اتسمت هذه الرسالة بأسلوب رقيق يبتدئ بالثناء على محاسن القوم، ثم ينتقل إلى النصح بآيات وأحاديث وشواهد؛ ليبين مغبة الافتراق وخطر الشقاق على الدين والدنيا.
إن دور الشيخ الإصلاحي يُظهر بُعدًا اجتماعيًّا في شخصية الفقيه الإباضي؛ فهو لا يكتفي بالحكم الفقهي المجرد، بل يسعى إلى معالجة النفوس، الكلمة، وبناء جسور الثقة بين المختلفين وهذا ما جعل أثره يتجاوز الأحكام القضائية إلى صناعة السلم الاجتماعي.
وجمع
خامسا: صلاته وعلاقاته العلمية
لم يكن الشيخ درويش منعزلاً، بل كان جزءًا من شبكة العلماء الذين أسهموا في إحياء العلوم في عصر اليعاربة فقد أخذ عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي النزوي وكان كثير السؤال له كما أخذ عن الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ خميس بن سعيد الشقصي صاحب منہج
(1) الهاشمي، سعيد بن محمد حياة الشيخ درويش بن جمعة المحروقي، ص 160 (ضمن: قراءات في فكر الشيخ درويش بن جمعة المحروقي). ندوة أقامها المنتدى الأدبي مع مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى، الطبعة الأولى، 1437 هـ /2016 م.
1134