الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وبصرك في صحتك وعيالك في طعامك وشرابك في أمنك وبيتك. ثم قارن لو فعل لك والدك أو صديقك بعض هذا لامتلأ قلبك شكرًا له، فكيف بفضل الله عليك في كل شيء؟!

إن هذا المنهج في التأسيس العقدي يربطك مباشرة بالله، ثم يبني على ذلك كل سلوك لاحق: أدب النوم، أدب الأكل، أدب المعاشرة، حقوق الوالدين والجيران كلّها عنده فروغ عن أصل واحد هو الأدب. الله. مع

المطلب الثاني: تحويل القيم إلى عادات يومية (منهج التقعيد السلوكي)

6

يمضي الشيخ درويش من التأصيل العقدي إلى التنزيل العملي؛ فهو لا يكتفي بأن يقول لك: «كن صبورًا»، أو «كن شاكرًا»، بل يترجم هذه القيم إلى عادات يومية مفصلة، وكأنّه يضع لك "مدوّنة سلوك" تنظم حياتك في النوم واليقظة في الأكل والشرب في الجلوس والقيام حتى تصير الأخلاق الاجتماعية جزءًا من ممارساتك اليومية، لا مجرد نظريات.:أولًا: أدب النوم واليقظة ينصحك الشيخ: «قلّل من النوم ما استطعت فإن أمامك نوما طويلًا في القبر» (1)، هنا يذكرك بالآخرة وأنت على سريرك، فيحوّل أبسط عادة يومية إلى تذكرة بالمصير، ويحدّد لك أوقات النوم: لا تنم بعد الفجر، ولا بعد العصر، ولا بعد المغرب حتى تصلّي العشاء، هذا التحديد ليس مجرد تنظيم وقت، بل هو ربط للزمن بالعبادة؛ لأن هذه الأوقات مظنة الغفلة.

(1) المحروقي، الدلائل، ص 202.

1145