الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كان المديح هو الثناء على الأحياء، فإن الرثاء هو الثناء على الأموات، والفخر ثناء على الذات، لكن شعر المديح بمعناه المستقر يظل مركزا مشعًا لنقل القيم، ولذلك اعتبر مصدرا لها، ومحفزًا عليها، ولعل البيت الشهير لأبي تمام
هو
يلخص كيف يدفع الشعر إلى بناء المجد بفضل القيم المبثوثة فيه: ولولا خلال سنها الشعر ما درى بناة العلا من أين تؤتى المكارم ولذلك وجدنا أن أكثر ما يشيع على الألسن ويتناقله الرواة، حتى في مقام الحكمة، هو شعر المديح الذي قاله زهير والمتنبي، وأبو تمام، والمعري وأضرابهم من كبار الشعراء، فأغلب ما يشيع حكمًا وأمثلة هو من قول المتنبي في مقام المديح، دون أن يلتفت المتلقي المردد لها إلى الممدوح من يكون؟ أو يتساءل عن استحقاقه لها؟ ولسنا في حاجة إلى التمثيل لأبيات أبي الطيب التي سارت مسار الأمثال، وكلها أو أغلبها قيلت في مقام المديح.
هذا مع ملاحظة أن شاعر المديح لا يقصد في المقام الأول، بث القيم، وليست ضمن أهدافه، فخطابه ليس خطابًا قيميًّا مباشرةً، ولكنه يصنع متخيلنا عن النموذج الإنساني الذي يمدحه باعتباره تجسيدًا للفضائل" يتمثل إدراكًا عميقًا بأن ما يُقَدِّمُ هذا الممدوح إلى مراتب الكمال التي يستحق بها المدح هي قيمه وشمائله ولذلك قام المدح على الثناء على الأخلاق والصفات الخُلقية، وقلما عرج على الصفات الخلقية، بينما قام الغزل على
الصفات الخلقية، وقلما عرج على الصفات الخُلقية.
1168