الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
لكن هذا الشعر لم يشهد تغييرًا يذكر في القيم التي ينسبها الشعراء إلى الممدوحين ويلصقونها بهم فظلت هذه المعاني هي ذاتها ترتكز على صفات: الشجاعة والقوة، والكرم والعطاء، والشرف وكرم المحتد إلى ما هنالك من تلك الصفات التقليدية، ويلاحظ ذلك بكري شيخ أمين حيث يقول: "ولو ذهبنا نستعرض المعاني الكبرى الرئيسية في شعر مديح الحاكمين. في هذه العصور. وجدنا أنفسنا أمام معان مكرورة معروفة متداولة، وليس ذلك فحسب؛ بل إن الشعراء المداحين في هذا العصر كانوا يسرفون في إرسال الصفات لممدوحهم، فهي نعوت ترمى جزافًا، صفات تكال دون حساب، وأقوال تنظم رخيصة وتباع بأبخس الأثمان "" على حد تعبير شيخ أمين، كما مثلت المعاني الدينية عنده على وجه الخصوص محورًا مهمًا لصفات الممدوحين، وذلك ما نلمسه في قوله: "إن العصر الذي نحن فيه، ونعني عصر الفاطميين، أو الأيوبيين (هو يعمم الحكم على هذين العصرين مع المملوكي والعثماني) يدفع الشعراء إلى بذل النعوت الدينية جزافًا على الممدوحين، سواء أكان الممجدون يستحقونها، أو لا، فالبضاعة الرائجة هي هذه، والجو العام لمثل تلك العصور عابق بالمعاني الدينية، إذن فليستغلها الشعراء وليحشوا بها قصائدهم""،
1 - بكري شيخ أمين، المرجع نفسه، ص 86، وانظر كذلك موسى باشا، أدب الدول المتتابعة، ص 464. وانظر أيضًا ياسين الأيوبي، آفاق الشعر العربي في العصر المملوكي، ص 107.
2 - بكري شيخ أمين، المرجع نفسه، ص 87.
- المرجع نفسه، ص 92.
1172