الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٣

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

كما يتوقف أمام ملاحظة مهمة في شعر المدح المملوكي، وهي تماثل شعر المدح وتشابه معانيه مهما اختلف الممدوح واختلفت صفاته، حيث يضرب على ذلك مثالًا بما قاله صفي الدين الحلي في مدح نجم الدين الأرتقي حاكم ماردين وديار بكر"، ومدائحه للحاكم المملوكي "ابن قلاوون" إذ "لم يزد عما قاله في الأرتقي شيئًا، وكأن هذا مثل ذاك، وشخصية المملوكي بكل ما فيها من عناصر إنسانية واجتماعية وثقافية ودينية وعرقية وزمانية ومكانية تتفق كل الاتفاق مع شخصية الأرتقي، على الرغم من تباعد الرجلين في معظم العناصر "، وهو يرى أن تشابه المدح واختلاف الممدوح ونقل معاني المديح ذاتها من ممدوح إلى آخر سمة من سمات شعر المديح في العصر المملوكي؛ غير أن الرافعي في تاريخ آداب العرب يشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مختصة بالعصور المتأخرة، وينقل عن ابن رشيق (390 - 463 هـ /1000 - 1071 م) أن هذا كان "دأب البحتري، كما فعله أبو تمام في قصائد معدودة" "، وهو يعيد ذلك في المتأخرين إلى ما أسماه "العجز" عن الشعر، أما سببه في المتقدمين فلا يعدو أن يكون إخلاف الأمل بالمثوبة، فيقول قائلهم: هن بنياتي أنكحهن من أشاء"، وقد أفضى هذا المنهج إلى جعل شعراء العصر جميعًا يتشابهون في

1 - المرجع نفسه، ص 93، وحول ذات الفكرة تشابه المديح واختلاف الممدوحين). انظر: ياسين

الأيوبي، آفاق الشعر العربي في العصر المملوكي، ص 107 و 108.

2 - الرافعي، تاريخ آداب العرب ج 3، ص 99.

- المرجع نفسه، ص 99.

1173