الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الصفات التي ينسبونها إلى ممدوحيهم دونما فرق بين شاعر وآخر وممدوح وآخر، حيث يؤكد ياسين الأيوبي: " أن المعاني التي طرقها الشعراء في هذا الباب لا تكاد تختلف بين شاعر وآخر، وإذا ظهر شيء من الاختلاف فبالمغالاة والتكلف اللذين يبدوان في بعض الأحيان صورًا فنية متناهية الجمال والجودة، وفي بعضها الآخر خارجة عن المعقول نابية على الذوق والاحتمال .....
ويتأمل شيخ أمين ظاهرة أخرى تمثلت في رص صفات المدح وتكديسها في الممدوح دون فسحة للتعمق، ويضرب مثالا لذلك بصفي الدين الحلي
أيضا، وذلك في قصيدته التي يقول في مطلعها:
أسبلن من فوق النهود ذوائبًا
التي عارض بها قصيدة المتنبي الشهيرة
بأبي الشموس الجانحات
فجعلن حبات القلوب ذوائبا
اللابسات من الحرير جلابيا
ثم يخلص إلى نتيجة مهمة، يراها ظاهرة في شعر المديح في هذا العصر؛ إذ يقول هنا: "حتى إذا وصل إلى المديح راح يحشر الصفات متلاحقة، والتشبيهات متراكمة، كأنه في زحمة من النعوت … ونحاول جاهدين. أن نورد جاء في هذه القصيدة من قيم إنسانية وفكرية وجمالية، فلا يستوقف نظرنا شيء، هناك سلسلة من القيم الواردة … رميت رميًا دون أن يتعمقها
ما
1 - ياسين الأيوبي، المرجع نفسه، ص 109، وانظر مثاله الذي ساقه ص 110.
1174