الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الشاعر تعبيرًا وتفكيرًا"، وهو يضع في ختام تحقيقه لحالة شعر المديح في العصر المملوكي خلاصة مهمة تلخص تقييمه له؛ فرأى أنه لم يقدم جديدا، حيث أصبح الشعراء عالة في معانيهم على أسلافهم، فضعف الإبداع وتدهور شعر المديح ليبلغ منتهى الانحدار في أيام العثمانيين، وهذه النتيجة التي يتوصل إليها شيخ أمين يشاركه فيها. وإن بعبارات أقل حدة وجزمًا ـ موسى باشا؛ إذ إنه في تحليله للتقليد والتجديد في معاني المديح في عصر "الدول المتتابعة" يرى أن الشاعر استخدم المعاني نفسها التي عرفناها، ولا يعني هذا أن الشعراء لم يأتوا بجديد البتة، وإنما كانوا يأتون بمعان جديدة من خلال الصور التقليدية المعروفة، وبديهي أن عبارته الأخيرة لا تغير في المضمون شيئًا كثيرًا؛ إذ إن إحداث تعديل طفيف أو نظرة من زاوية غير مألوفة لصورة فنية مألوفة، لا يحولها فجأة إلى معنى أو صورة مبتكرة وجديدة ومستقلة عن أصلها الأول، فتشبيه الممدوح بالشمس لا يضيف إليه كثيرًا أن تكون الشمس مائلة أو في كبد السماء، ولا يجعل التشبيه جديدًا أن يشير الشاعر إلى شمول ضوئها بديلًا عن سطوعها، وحتى حين حاول بعض الشعراء أن ينطلق في مدحه من تجربته الشعورية الخاصة منفصلًا عن تلك المعاني التي يلجأ إليها الجميع ويستنسخونها لكل ممدوح، كان شكوى الحال واستجداء الإحسان هو
1 - انظر بكري شيخ أمين، مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني، ص 94، وص 95.
2 - انظر المرجع نفسه، ص 98.
- انظر موسى باشا، أدب الدول المتتابعة، ص 465.
1175