الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الدافع والمؤثر الذي وقعت هذه المحاولة تحت طائلته، ويتحدث ياسين الأيوبي عن هؤلاء فيقول: "هناك قلة من الشعراء الذين نسجوا قصائدهم المدحية على منوال خاص بهم حاكوا عليه معاناتهم الشخصية، ورسموا ظروفهم البيئية والعائلية والنفسية، فغدا المدح من هذه الزاوية وسيلة عيش كادح شبيهة بالأعمال الحرفية المأجورة ومنبرًا لعرض الحال، من دون أن يؤدي ذلك إلى أطر شعرية جديدة أو صيغ فنية غير مألوفة، ثم يضرب على ذلك أمثلة بشعراء كالبوصيري (ت 695 هـ)، وابن مليك الحموي (ت 917 هـ).
إن ما نقلناه آنفًا يوضح أن شعر المديح في صيغته المعتادة لم يستطع أن يتجاوز الحدود المألوفة، ولم تسعفه نزعة العصر الميالة للتقليد والاتباع في الإتيان بجديد غير مسبوق، بل لقد وقع هذا النوع من الشعر في فخ الجمود والعقم، وكانت هذه المظاهر تزداد تجذرًا ووضوحًا كلما تقدم الزمان من العصر المملوكي إلى العصر العثماني، وكلما ابتعد الشعراء عن الأصول التي احتذوها وقلدوها، فعدا عما شهده هذا النوع من الشعر من توسع في استخدامه في اتجاه المديح النبوي، لم يحدث تطور ذو بال في هذا الباب يستحق الذكر والاهتمام، ونتيجة لحالة العقم والجمود في باب المعاني برزت ظواهر المبالغة في إبراز صفات الممدوح، وبرزت القيم الدينية بقوة لترصف مع صفات الممدوحين وإن لم يقتربوا من حقائقها؛ وهذان العنصران: (المبالغة)
1 - ياسين الأيوبي، آفاق الشعر العربي في العصر المملوكي، ص 112.
1176