الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق تَعْزِيزِ
و (القيم الدينية في الشعر) هما من سمات الشعر البارزة في عمان في العصر
النبهاني، وشخصتا بقوة في العصر اليعربي والبوسعيدي كذلك.
أما الأغراض الشعرية الأخرى غير المدح والغزل) فقد ظلت تتراوح بين التقليدية في نسيجها العام وبين شيء من التجديد في استخدامها وتوظيفها بحكم تغير الظروف وتحول المجتمعات (على نحو ما رأينا في المديح والغزل)، ولعل من أوضح الأمثلة على ذلك شعر الرثاء - وهو شديد الاتصال بالقيم. الذي لم يختلف في أساليبه وبناه الداخلية عما كان سائدا من قبل، وتوسع استخدامه ليتجاوز رثاء الأفراد من أمراء وحكام إلى رثاء الدول والمدن الساقطة في أيدي الأعداء؛ إذ نجد أن الرثاء ظل في هذا العصر على حاله السابق موجها لذات الرتب الاجتماعية والسياسية التي اعتاد الشعراء السابقون رثاءها من ملوك وأمراء وقادة، فيندبون فى قصائدهم فقدان ذات القيم وغيابها بغياب من يرثون، فلم يختلف بذلك مضمونًا وأسلوبًا، وساند هذا التوجه روح العصر الميالة للتقليد والمجاراة ولكنه مع وجود هذه الرغبة في الاقتفاء فقد انحط عن مستوى شعر السابقين كما يؤكد شيخ أمين: "إن رثاء الحكام والملوك والأعيان والناس لم يختلف مضمونًا عن رثاء الشعراء السابقين لهذه الفئات من الناس وزاد عليه قصوره من حيث الشكل عن مستوى شعر الأسلاف، فلم يستطع اللحاق به أو الدوران في فلكه على الرغم
1177