الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
من شدة محاولته في ذلك "، إن هذه السمة التقليدية "الاقتفائية" في الرثاء، والموجودة في المديح وفي الغزل وفي غيرهما ناتجة - حسب ما يقول شيخ أمين. عن تكرار ذات القيم والصفات والخصائص التي ألف الشعراء إلصاقها بموضوع قصيدهم أكان ممدوحًا أو مرثيًّا أو محبوبًا يتغزل به، حتى استهلكت وخلقت على كثرة الرد والاستخدام، وهذا الاعتماد التام على هذه الصفات من كرم وشجاعة ومروءة وقوة وعزة … إلخ، هو أحد الدواعي الرئيسية للقول بأن شعر هذه المرحلة كان اتباعًا لا إبداع فيه ولا تجديد، فالمسألة لا تتعلق بالقيم ذاتها وبالصفات الخلقية والشمائل التي يفترض أن يتمثلها الممدوح والمرثي، بل بمعالجتها والأساليب الفنية للتعامل معها، وهو ما يتصل بالأداء الشعري في المقام الأول. ولنا أن نتساءل معتذرين لشعراء هذه المرحلة ومن تلاهم إلى العصر الحديث: ما البديل إذن؟!، إن هذه الصفات والنعوت تمنح صاحبها حميد الذكر وخلوده في المخيال والثقافة العربية فهل ينبغي أن نطالب شعراء
6
1 - بكري شيخ أمين، مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني، ص 114.
2 - يقول شيخ أمين متحدثًا عن ذلك: "وهكذا يستمر الشعراء في رثاء حكامهم، لا يعدون في منظوماتهم صفات معينة، عرفها القدماء من الشعراء وتناقلوها من جيل إلى جيل، حتى وصلت إلى شعراء هذه الحقبة بالية من كثرة التكرار أو الاجترار، وكل ما أضافوه من نعوت إلى عظمائهم لم يزد على وصفهم بأوصاف صوفية، كالبدل والغوث والقطب وما إلى ذلك، ومثل هذه النعوت لا يمكن أن تعد تجديدًا، ولا أن تذكر في مجال ابتكار. المرجع نفسه، ص 111.
1178