الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كما تميز شعر المديح في المرحلة النبهانية أيضًا بتلك النبرة الذاتية الواضحة المتمحورة حول الشاعر نفسه، التي تخلف وراءها بصمة قوية واضحة لكل شاعر، وتنشئ له أسلوبًا ومنهجًا خاصًا ومنفردًا يبعده عن دوائر الاتباع والنمطية ويسلمه إلى حالة ما من الاستقلال والتفرد، فعلى غرار ما نراه عند شعراء العربية الكبار كالمتنبي وأبي تمام وغيرهما نجد أن صورة الممدوح لا تستولي على المشهد برمته ولا تحتكر الظهور، بل تنافسها الذات الشاعرة بقوة، ويأبى الشاعر إلا أن يخص نفسه بنصيب وافر من القصيدة قد يزيد في بعض الأحيان عن نصيب الممدوح، وتظهر هذه الذاتية في المقدمة الطللية أو الغزلية التي تدور حول الشاعر ومحبوبته أو في تصوير موقف الشاعر ومشاعره تجاه ممدوحه، أو تظهر على شكل فخر بالذات أو بالقصيدة نفسها.
1 - تقول سعيدة خاطر عن الستالي: "إن الملمح الأساسي لتجربة هذا الشاعر يكاد يتوارى خلف كم الأبيات الهائل الهائلة الموجهة للمديح، لكن الستالي استطاع أن يقتطع أبياتًا ليست قليلة من كل قصيدة ليضمنها البعد النفسي والشعوري في تجربته. انظر سعيدة خاطر، العصر الذهبي للشعر في عمان، دولة النباهنة، ص 93، وانظر: ديوان الستالي، ص 209؛ إذ له قصيدة تمثل بحق البعد الذاتي النفسي والشعوري للشاعر، وتقول عن الكيذاوي: "إن الكيذاوي يتقاسم القصيدة مع ممدوحه بالمناصفة، بل وفي أحيان كثيرة ترتفع نسبة الذات على الغيرية، بحيث تمثل ثلاثة أرباع إلى ربع". انظر: سعيدة خاطر، المرجع نفسه، ص 166 - 167، وانظر على سبيل المثال لا الحصر: ديوان الكيذاوي، ص 194، وهي قصيدة مهمة للغاية تبين فيها نبرة الذاتية واضحة مع أنها قصيدة مدح
تقليدية.
1185