الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١١٩الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
أنهم من المذهب السني، ولم تتوقف تغريداته ودعواته بالنصر، ولن تتوقف من رجل شهم وهب حياته لخدمة المسلمين فحسب، دون أي توجه آخر. والحق أن ما ذكرته عن الشيخ أحمد ليس شيئًا، بل إني أستحي مما ذكرته
6
أمام هيبة مقام رجل يشهد بخيره القاصي والداني، فغفر الله لنا. إن هؤلاء العلماء المجتهدين والدعاة المصلحين والأقطاب العامين، لم يُنقل عنهم تحامل على المخالفين وغيرهم ممن يتعايشون مع المجتمع العماني، إلا ما كانت من ردود على من يتطاول على الفكر الإباضي، بل وحتى هذه الردود كانت معتدلة، دون تقعر في الكلام أو تجريح وأجلى دليل على هذا احتواء المكتبات في عمان على أمهات كتب المخالفين للإباضية، والمتحاملين عليهم، وما هذا إلا امتداد لنهج أسلافهم.
ثالثا: التنزيل على المستوى المجتمعي
إن ما ذكرناه سابقا ليس إلا خدمة للمجتمع العماني الذي يدلنا على تبوئه منزلة رفيعة في تنزيله الأخلاق واقعًا لا تنظيرًا، ويَلزَمنا هنا ترسيخ كلامنا وتأكيده بإشارات أخرى في المستوى الاجتماعي.
1. ففي خُلق التسامح أشرنا أن الإباضية يعتبرون المخالفين لعقيدتهم وفكرهم إخوة في الإسلام تحرم أموالهم، وأعراضهم، ودماؤهم إلا بحق أوجبه الدين، ويجيزون الزواج منهم، والتوارث، والصلاة خلفهم … وغير هذا من حقوق الإسلام العامة (1)، وكم فيما بين العمانيين اليوم من حقيقة واقعية من هذا القبيل، فالتزاوج بين الإباضية والشيعة والسنة يشهد به ويعايشه كل من
(1) المعمري، عبد الله المواهب اللدنية، ص 302.
119