الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

احتك.

بهم، مصداقا لقول السالمي - رحمه الله ـ حين أقر أصول التعايش المجتمعي بقوله: وليس من رأينا - بحمد الله - الغلو في ديننا، ولا الغشم في أمرنا، ولا التعدي على من فارقنا» (1)، وهذا النص إضافة قوية إلى ما ذكرنا من بواعث؛ ولهذا استقر التعامل على الأخلاق والاجتهاد في الابتعاد عن السوء في المدرسة العمانية إلى اليوم.

وفي خلق نبذ التطرف والعنف جسد العمانيون أخلاقهم فيما وقع في شهر يوليو سنة 2024 م من تعد وقتل في حادثة الوادي الكبير المشهورة، فهبت اللحمة العمانية كعادتها لاحتواء الموقف، فاستُهنُ هذا التصرف رسميًّا وشعبيًّا، واعتُبِرَ دخيلًا دون أي شك (2).

2. وفي خلق التعاون والتكافل لا يُعقل أن يحمل العمانيون نبذ التطرف فيما بينهم إلا وهناك تعاون إذا وقع، فهذان الخُلُقان يتكاملان مع قيمٍ أخرى في عمان الحاضر، وأبرز ما تنزل فيه هذا الخلق ظاهرة الأعراس الجماعية التي تجمع أطياف المجتمع في جو من الألفة والتعاون (3). ومن صور هذا التكافل التضامن المشهود أيام إعصار "جونو" سنة 2007 م؛ إذ هب العمانيون للإغاثة متجاوزين حدود القبيلة والمذهب والبلد، بالإضافة إلى ظاهرة كفالة الأيتام رغم الغلاء، لكن نفس العماني المجبولة على التعاون تأبى

(1) السالمي، نور الدين، تحفة الأعيان، 69/ 1.

(2) العبرية جميلة حادثة الوادي الكبير: تسلسل الأحداث من دهشة اللحظة الأولى إلى الطمأنة

الرسمية، موقع أثير.

(3) راجع جريدة الرؤية، فقد نشرت العديد من هذه الأعراس.

120